الشيخ الطوسي

348

التبيان في تفسير القرآن

الأيكة لظالمين ) ( 78 ) سبع آيات بلا خلاف . قال ابن عباس معنى ( لعمرك ) وحياتك . وقال غيره : هو مدة حياته وبقائه حيا بمعنى لعمرك ومدة بقاءك حيا . والعمر والعمر واحد ، غير أنه لا يجوز في القسم إلا بالفتح ، قال أبو عبيدة : ارتفع لعمرك وهي يمين ، والايمان تكون خفضا إذا كانت الواو في أوائلها ، ولو كانت وعمرك لكانت خفضا ، ولذلك قولهم : لحق لقد فعلت ذلك ، وإنما صارت هذه الايمان رفعا بدخول اللام في أولها ، لأنها أشبهت لام التأكيد ، فأما قولهم : عمرك الله أفعل كذا ، فإنهم ينصبون ( عمرك ) وكذلك ينصبون ( الله لأفعلن ) . قال المبرد : لا أفتحها يمينا ، بل هي دعاء ومعناه اسأل الله لعمرك . قال المبرد : والتقدير : لعمرك ما اقسم به ، ومثله : علي عهد الله لأفعلن ، فعهد الله رفع بالابتداء ، وفيه معنى القسم ، وكذلك ( لاها الله ذا ) . قال الخليل : ( ذا ) معناه ما أقسم عليه . وحكي عن الأخفش أنه قال : ( ذا ) ما اقسم به ، لأنه قد ذكر الله ، وكلاهما حسن جميل . وقوله " انهم لفي سكرتهم يعمهون " فالسكرة غمور السهو للنفس وهؤلاء في سكرة الجهل " يعمهون " اي يتحيرون ، ولا يبصرون طريق الرشد . وقوله " فأخذتهم الصيحة مشرقين " فالاخذ فعل يصير به الشئ في جهة الفاعل ، فالصيحة كأنها أخذتهم بما صاروا في قبضتها حتى هلكوا عن آخرهم . والصيحة صوت يخرج من الفم بشدة ويقال : إن الملك صاح بهم صيحة أهلكتهم . ويجوز أن يكون جاء صوت عظيم من فعل الله كالصيحة . والاشراق ضياء الشمس بالنهار شرقت الشمس تشرق شروقا إذا طلعت ، وأشرقت إشراقا إذا أضاءت وصفت . ومعنى ( مشرقين ) داخلين في الاشراق . وقوله " فجعلنا عاليها سافلها " والجعل حصول الشئ على وجه لم يكن بقادر عليه لولا الجعل ، ومثله التصيير ، والمعنى : انه قلب القرية فجعل أسفلها أعلاها